المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص220
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: أن في كتاب لأبيه عن عمر بن الخطاب قال: لا قود، ولا قصاص، ولا حد، ولا جراح، ولا قتل، ولا نكال على من لم يبلغ الحلم حتى يعلم ما له في الإسلام، وما عليه.
وقد صح عن عثمان بن عفان: أن السكران لا يلزمه طلاق - فصح أنه عنده بمنزلة المجنون - وبهذا يقول أبو سليمان، والمزني، والطحاوي، وغيرهم.
وإيجاب الغرامة شرع، فإذا كان بغير نص قرآن أو سنة - فهو شرع من الدين لم يأذن به الله - ونعوذ بالله من هذا.
قال أبو محمد - رضي الله عنه -: إلا أن من فعل هذا من الصبيان، أو المجانين، أو السكارى في: دم، أو جرح، أو مال: ففرض ثقافه في بيت ليكف أذاه، حتى يتوب السكران، ويفيق المجنون، ويبلغ الصبي.
لقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] وتثقيفهم تعاون على البر والتقوى، وإهمالهم تعاون على الإثم والعدوان - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا]
2025 -
مسألة: وإن قتل مسلم عاقل بالغ: ذميا، أو مستأمنا - عمدا، أو خطأ - فلا قود عليه، ولا دية، ولا كفارة - ولكن يؤدب في العمد خاصة، ويسجن حتى يتوب كفا لضرره.
برهان ذلك -: قول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] إلى قوله تعالى: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 92] .
فهذا كله في المؤمن بيقين - والضمير الذي في {كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله} [النساء: 92] راجع ضرورة - لا يمكن غير هذا - إلى المؤمن المذكور أولا، ولا
#