المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص286
دار الفكر - بيروت
وقالت طائفة: الدية على أهل الإبل من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق الورق، وعلى أهل البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الغنم ألفا شاة، وعلى أهل الحلل ألفا حلة - ولا تكون الدية إلا من هذه الأصناف.
وقالت طائفة: بمثل ذلك - وزادوا: أن الدية على أهل الطعام من الطعام.
فأما الذين قالوا: على أهل الذهب ألف دينار -: فروينا من طريق إسماعيل بن إسحاق أنا ابن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه في " كتاب السبعة " أنهم كانوا يقولون: الدية على أهل الذهب ألف دينار.
ومن طريق إسماعيل أيضا أنا سليمان بن حرب أنا حماد بن زيد قال: قال مطر الوراق: ثبتت الدية في الإبل والدنانير والدراهم - وسقطت في البقر. قال أبو محمد - رضي الله عنه -: وقول السبعة مقصور على ابن أبي الزناد - وهو ضعيف، أول من ضعفه مالك.
فمن العار والمقت على أصحابه أن يحتجوا برواية كان من قلدوه دينهم أول من أسقط روايته، وأشار إلى تكذيبه.
وأما قول مطر ففي غاية السقوط، ليت شعري ما الذي أثبت الدية في الدنانير، والدراهم، وأسقطها من البقر؟ إن هذا لعجب -.
وهو قول أبي حنيفة، وزفر، ومالك، والليث.
وأما اختلافهم في مقدار الدية من الورق -: فطائفة قالت: إنها اثنا عشر ألف درهم -: روينا ذلك من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن السبعة - ورويناه أيضا من طريق ابن أبي وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه أنه قال ذلك.
وصح عن عروة بن الزبير، والحسن البصري - وهو قول مالك، وأحمد، وإسحاق.
وأما الذين قالوا: عشرة آلاف درهم -: فروينا من طريق حماد بن سلمة عن حميد قال: كتب عمر بن عبد العزيز في الدية عشرة آلاف درهم -.
وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، وأبي ثور صاحب الشافعي.
وقالت طائفة: بل هي ثمانية آلاف درهم - على ما نورد بعد هذا - إن شاء الله عز وجل.
#