شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص7

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: وهذا فاسد جدا، وقول بلا برهان: إسقاط فرض أمر به الله تعالى بعد التزامه أو إلزامه بغير حق.

واحتج هؤلاء بقول الله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] .

قال علي: لو لم يكن إلا هذه الآية لكان قوله هذا حقا، لكن قول الله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] جامع لكل مطلقة مفروض لها، أو غير مفروض لها، مدخول بها، أو غير مدخول بها - ولم يقل عز وجل في أول الآية التي نزعوا بها: أنه لا متعة لغيرها؟ فظهر بطلان قولهم - والحمد لله رب العالمين.

وقالت طائفة: لكل مطلقة متعة، إلا التي طلقت قبل أن تمس وقد فرض لها بحسبها نصف ما فرض لها.

بما روينا من طريق حماد بن سلمة أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: لكل مطلقة متعة، إلا التي لم يدخل بها.

ومن طريق ابن وهب أنا الليث، ومالك، قالا جميعا: أنا نافع أن ابن عمر كان يقول: لكل مطلقة متعة - التي تطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا - إلا أن تكون امرأة طلقها زوجها قبل أن يمسها وقد فرض لها فريضة فحسبها فريضتها، وإن لم يكن فرض لها، فليس لها إلا المتعة - وهو قول شريح، ومجاهد، وصح عن إبراهيم.

ورويناه عن القاسم بن محمد وعبد الله بن أبي سلمة.

قال أبو محمد: ويبطل هذا القول أن الله تعالى إذ ذكر: أن لها نصف ما فرض لها، لم يقل: ولا متعة لها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية