شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 10

الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص10

دار الفكر - بيروت

وهذا قول لا دليل عليه؟ وهبك أنه قاس العشرة دراهم على ما تقطع فيه اليد؟ فعلى أي شيء قاس الخمسة دراهم؟ قال أبو محمد: لو أن الله تعالى وكل المتعة إلى المتمتع لوقفنا عند أمره عز وجل وألزمناه ذلك؟ كما يفعل في إيتاء المكاتب من مال المكاتب لكنه تعالى ألزمه على قدر اليسار والإقتار، فلزمنا فرضا أن نجعل متعة الموسر غير متعة المقتر ولا بد - ولم نجد في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدا وجب حمل ذلك على المعروف عند المخاطبين بذلك، فوجب بهذا الرجوع إلى ما صح عن الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك، كما فعلنا في جزاء الصيد فما كان هو المعروف عندهم في المتعة، فهو الذي أراد الله عز وجل بلا شك، إذ لا بد لما أمر الله تعالى به من بيان، فقد كان فيهم - رضي الله عنهم - الموسر المتناهي، كعبد الرحمن بن عوف، وغيره، وكان ابن عباس، وابن عمر موسرين دون عبد الرحمن.

ومما يبين وجوب الرجوع إلى ما رآه الصحابة - رضي الله عنهم - أنه متعة بالمعروف، كما قلنا في النفقة، والكسوة، إذ قال الله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7] وقد وافقنا المخالفون على هذا، وكلا النصين واجب اتباعه.

وما أنا محمد بن سعيد بن نبات أنا ابن مفرح أنا عبد الله بن جعفر بن الورد أنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف أنا يحيى بن بكير أنا الليث بن سعد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس نفسها قالت: طلقني أبو عمرو بن حفص ألبتة ثم خرج إلى اليمن ووكل بها عياش بن أبي ربيعة فأرسل إليها عياش بعض النفقة، فسخطتها؟ فقال لها عياش: ما لك علينا نفقة ولا سكنى هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسليه؟ فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما قال؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس لك نفقة ولا مسكن، ولكن متاع بالمعروف واخرجي عنهم» ، وذكرت باقي الخبر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية