المحلى بالآثار — ج 10
الإمام ابن حزم • الفقه • ج10 ص83
دار الفكر - بيروت
شيء في ذلك يقولون: لا تخرج، وكان الشيخ - يعني: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: يرحلها.
ومن طريق سعيد بن منصور أنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء، وجابر بن زيد، كلاهما قال في المتوفى عنها: لا تخرج.
ومن طريق سعيد بن منصور أنا هشيم أنا يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - أن القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن المسيب قالوا في المتوفى عنها: لا تخرج حتى تنقضي عدتها.
ومن طريق وكيع عن الحسن بن صالح عن المغيرة عن إبراهيم: أنه قال في المتوفى عنها: لا بأس بأن تخرج بالنهار ولا تبيت عن بيتها.
ومن طريق سعيد بن منصور أنا جرير عن المغيرة عن إبراهيم في المتوفى عنها في بيت بأجرة؟ قال: إن أحسن أن يعطى الكراء، وتعتد في البيت الذي كانت فيه.
إنما أوردنا كلام إبراهيم لقوله في صفة الخروج، وفي الكراء، وإلا فإن قوله إن لها السكنى، والنفقة.
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج سمعت يحيى بن سعيد الأنصاري يقول في أمر المتوفى عنها، قال: فنحن على أن تظل يومها أجمع حتى الليل في غير بيتها إن شاءت وتنقلب.
ومن طريق إسماعيل بن إسحاق أنا أبو ثابت المديني عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرا - هو ابن الأشج - حدثه أن ابنة هبار بن الأسود توفي عنها زوجها فأرادت الحج وهي في عدتها، فسألت سعيد بن المسيب؟ فنهاها، ثم أمرها غيره بالحج، فخرجت فلما كانت بالبيداء صرعت فانكسرت؟ قال أبو محمد: من العجب احتجاج أهل الجهل بهذا على أنها عقوبة، وتالله لو جرت هذه القصة أو غيرها على ما ظنوا لكان بذلك عسكر مسرف بن عقبة الموقعون بأهل المدينة يوم الحرة، المحاربون لمكة وقد امتحن سعيد بن المسيب - رحمه الله - بأشد من محنة هذه المرأة، والمحن للمسلم أجر وتكفير، وقد يمهل الله تعالى الكفار والفساق إلى يوم القيامة.
#