المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص292
دار الفكر - بيروت
جميعا فنستحق؟ فأبى معاوية أن يقسموا إلا على واحد - فقصر معاوية القسامة فردها على الثلاثة الذين ادعي عليهم، فحلفوا خمسين يمينا بين الركن والمقام، فبرئوا - وكان ذلك أول ما قصرت القسامة، ثم قضى بذلك مروان، وعبد الملك - ثم ردت القسامة إلى الأمر الأول.
وأما توحيد الأيمان - فروي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن زيد عن أبي مليح: أن عمر بن الخطاب ردد الأيمان عليهم، الأول فالأول، وأما التابعون - فإننا روينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن يونس بن عبيد عن الحسن في القتيل يوجد غيلة؟ قال: يقسم من المدعى عليهم خمسون: ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا، فإن حلفوا فقد برئوا، وإن نكلوا أقسم من المدعين خمسون: أن دمنا قبلكم، ثم يودوا.
وعن الحسن - يستحقون بالقسامة الدية، ولا يستحقون بها الدم.
وعن عبد الله بن عمر - أنه سمع أصحابا له يحدثون أن عمر بن عبد العزيز برأ المدعى عليهم باليمين ثم ضمنهم العقل.
وعن ابن أبي مليكة - أن عمر بن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمارته بالمدينة.
وعن يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن عبد العزيز - لما رأى الناس يحلفون على القسامة - بغير علم - استحلفهم، وألزمهم الدية، ودرأ عن القتل.
وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز - أنه ردد الأيمان على سبعة نفر أحدهم جان، وعن شريح - قال: تردد الأيمان عليهم، الأول فالأول.
وعن محمد بن سيرين أن قوما ادعوا على قوم قتيلا؟ فاستحلف شريح خمسين منهم، فحلف كل رجل منهم: بالله ما قتلت، ولا علمت قاتلا، فاستحلفهم، فقال شريح: أتمهم وأنا أعلم، فلم يتموا خمسين رجلا، فردد عليهم أيمان نفر منهم تمام الخمسين، وعن إبراهيم، قال: القود بالقسامة جور يستحق بها الدية ولا يقاد بها.
#