شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص293

دار الفكر - بيروت

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة - حدثنا ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول - وقد تيسر قوم من بني ليث ليحلفوا الغد في القسامة - فقال: يا لعباد الله لقوم يحلفون على ما لم يروه، ولم يحضروه، ولم يشهدوه، ولو كان لي من الأمر شيء لعاقبتهم، ولنكلتهم، ولجعلتهم نكالا، وما قبلت لهم شهادة.

ومن طريق البخاري - نا قتيبة أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم الأسدي نا حجاج بن أبي عثمان ني أبو رجاء من آل بني قلابة أنا أبو قلابة: «أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس، ثم أذن لهم، فدخلوا، فقال: ما تقولون في القسامة؟ فقالوا: القود بها حق، وقد أقادت بها الخلفاء، فقال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين عندك رءوس الأخيار وأشراف العرب، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى لم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا، قلت: أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق، أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا، قلت: فوالله ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام» .

قال الزهري: ودعاني عمر بن عبد العزيز فقال: يا بني أريد أن أدع القسامة، يأتي رجل من أرض كذا، وآخر من أرض كذا، فيحلفون، فقلت له: ليس ذلك لك، قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده، وإنك إن تركتها أوشك رجل أن يقتل عند بابك فيطل دمه، وإن للناس في القسامة حياة.

وقال الزهري في رجل اتهم بقتله أخوان فخاف أبوهما أن يقتلا، فقال: أنا قتلت صاحبكم، فقال كل واحد من الأخوين: أنا قتلته - وبرأ بعضهم بعضا، قال الزهري: أرى ذلك إلى أولياء الميت، فيحلفون قسامة الدم على أحدهم.

وعن ابن شهاب - قال في ثلاثة اعترف كل واحد منهم بقتل إنسان، وبرأ صاحبه: إن الأولياء يقسمون على واحد، ويجلد الآخران مائة مائة، ويسجنان سنة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية