المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص294
دار الفكر - بيروت
فإن اصطلحوا على الدية فهي عليهم كلهم، يجلدون كلهم مائة مائة، ويسجنون سنة.
وعن سعيد بن المسيب - أخبرهم أن ربيعة بن يعقوب مولى بني سباع ضرب، فاحتمل إلى أهله فسئل من ضربه؟ فقال: ضربني ابنا بلسانة وابنا تولمانة - فحفظ ذلك من قوله، وشهد عليه، ومات ربيعة، فأخذ سعيد بن العاص أولئك الرهط فسجنهم، وقدم مروان أميرا على المدينة، قال: فاختصموا إليه، فسألهم البينة على كلام ربيعة، وتسمية الرهط الذين سمى، فجاءوا بالبينة على ذلك، فأحلف عبد الله بن سباع، وابنه محمدا، وعطاء بن يعقوب في قريب من عشرة رهط من آل سباع عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسين يمينا مرددة عليهم؛ لقتل ابنا بلسانة، وابنا تولمانة ربيعة بن يعقوب، فحلفوا، فدفع مروان ابني بلسانة، وابني تولمانة، إلى أولياء المقتول فقتلوهم.
قال أبو محمد - رحمه الله -: فمن الصحابة - رضي الله عنهم - أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وابن الزبير، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجملة الصحابة بالمدينة - هكذا مجملا - فأما المسمون فهم تسعة.
ومن التابعين - الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وشريح، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وقتادة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو قلابة، والزهري، وعروة بن الزبير، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان وغيرهم، وجمهور العلماء بالمدينة - الذين روى عنهم التابعون هكذا مجملا - كلهم مختلفون، والصحابة أيضا كذلك، وأكثر ما ذكرنا لا يصح على ما نبين إن شاء الله تعالى.
قال أبو محمد - رحمه الله -: فالمأثور من ذلك عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه لم يقد بالقسامة، إلا أنه لا يصح؛ لأنه مرسل، إنما هو عن عبيد الله بن عمر بن حفص، وعن الحسن، وفي طريق الحسن عبد السلام بن حرب - وهو ضعيف.
وعن عمر - رضي الله عنه - أنه لم يقد بالقسامة - وهو مرسل لا يصح كما ذكرنا.
#