المحلى بالآثار — ج 11
الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص295
دار الفكر - بيروت
وروي عنه أيضا أنه طلب البينة من أولياء المقتول، فإن لم يجدوها حلف المدعى عليهم، ولا شيء عليهم، فإن نكلوا حلف المدعون واستحقوا الدية
- وهذا مرسل عنه - لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عمر - ولم يولد والد القاسم إلا بعد موت عمر - وروي عنه أيضا: البينة على المدعين، وإلا حلف المدعى عليهم وبروا فقط، إلا أنه مرسل.
وروي عنه - في قتيل وجد بين حيين، أو قريتين - أن يذرع إلى أيهما هو أقرب فالذي هو أقرب إليها حلفوا خمسين يمينا وغرموا الدية مع ذلك. ومثل هذا عن المغيرة بن شعبة إلا أنه مرسل؛ لأنه عن عمر، والمغيرة، من طريق الشعبي - ولم يولد إلا بعد موت عمر بأزيد من عشرة أعوام أو نحوها وقبل الشعبي.
وفي خبر المغيرة أشعث - وهو ضعيف - وروي عنه: أنه حلف امرأة مدعية من دم مولى لها خمسين يمينا، ثم قضى لها بالدية - وهذا مرسل - لأنه عن أبي الزناد عنه، وعن ابن المسيب عنه.
وأما عثمان - رضي الله عنه - فإنه روي عنه في قتيل وجد في دار قوم فأقروا بقتله، وأنه جاءهم ليسرقهم: أن يحلف أولياء المقتول، ولهم القود، فإن نكلوا: حلف أهل الدار وغرموا الدية، إلا أنه لا يصح؛ لأنه مرسل؛ لأنه من طريق الزهري: أن عثمان - ولم يولد الزهري، إلا بعد موته - أعني بعد موت عثمان -.
وأما علي - رضي الله عنه -: إذا وجد القتيل بين قريتين قاس ما بينهما وجعله على أقربهما وإن وجد بفلاة من الأرض فديته على بيت المال وأنه أحلف المدعى عليه الدم، وتسعة وأربعين معه - إلا أنه لا يصح؛ لأنه عن أبي جعفر - ولم يولد أبو جعفر إلا بعد موت علي ببضعة عشر عاما.
ومن طريق أخرى فيها الحارث الأعور - وهو كذاب - والحجاج بن أرطاة - وهو هالك.
وأما ابن عباس - فجاء عنه أنه قضى بالأيمان على المدعى عليهم في القسامة وأن لا يقاد بها، وأن لا يطل دم مسلم، إلا أنه لا يصح؛ لأن إحدى الطريقين عن
#