شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص296

دار الفكر - بيروت

مطيع - وهو مجهول - والأخرى عن إبراهيم بن أبي يحيى - وهو هالك.

وأما ابن الزبير - فصح عنه من أجل إسناد أنه أقاد بالقسامة، وأنه رأى القود بها في قتيل وجد، وأنه رأى الحكم للمدعين بالأيمان، وأنه رأى أن يقاد بها من الجماعة للواحد: روى ذلك عنه أوثق الناس سعيد بن المسيب - وقد شاهد تلك القصة كلها.

وعبد الله بن أبي مليكة قاضي ابن الزبير.

وأما معاوية - فروي عنه تبرئة أولياء المدعى عليهم بالأيمان في القسامة، فإن نكلوا حلف المدعون على واحد فقط، وأقيدوا به لا على أكثر، فإن نكلوا حلف المدعى عليهم بأنفسهم خمسين يمينا، تردد الأيمان عليهم، وحمله إياهم للتحليف من المدينة إلى مكة - وهذا في غاية الصحة؛ لأنه رواه عنه سعيد بن المسيب، وقد شهد الأمر.

وروي عنه أيضا: أنه بدأ المدعين بالأيمان وأقاد بها، ووافقه على ذلك أزيد من ألف من الصحابة - رضي الله عنهم - إلا أن هذا لا يصح؛ لأن في الطريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف.

وأما عبد الله بن عمرو - فإنه روي عنه أن كل دعوى فإن المدعى عليه يبدأ باليمين، إلا في الدم، فإن المصاب إذا ادعى أن فلانا قتله، فأولياؤه مبدئون، إلا أن هذا لا يصح؛ لأنه من طريق ابن سمعان - وهو مذكور بالكذب هالك - وروي عن الجماعة الأولى، أن لا قود بالقسامة، إلا أنه لا يصح؛ لأنه مرسل عن الحسن.

وفي الطريق عبد السلام بن حرب - وهو ضعيف.

وروي: أن الأمر كان قديما قبل معاوية، ألا تردد الأيمان، وأنه إن نقص من الخمسين واحد بطلت القسامة - وهو صحيح - رواه سعيد بن المسيب وقد أدرك أيام عثمان، وعلي - رضي الله عنهما - فهذا كل ما روي عن الصحابة - رضي الله عنهم - كله مختلف فيه غير متفق، وكله لا يصح، إلا ما روي عن ابن الزبير، ومعاوية، وعن إبطال القسامة إذا لم يتم الخمسون: فهو صحيح.

وأما التابعون - رحمهم الله -: فأما الحسن: فصح عنه أن لا يقاد بالقسامة لكن يحلف المدعى عليهم: بالله ما فعلنا، ويبرءون - فإن نكلوا حلف المدعون وأخذوا الدية - هذا في القتيل يوجد.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية