شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 11

الإمام ابن حزم • الفقه • ج11 ص88

دار الفكر - بيروت

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا زيد بن الحباب عن خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن أبان بن عثمان أنه رفع إليه رجل تزوج جارية فأفضاها فقال فيها هو، وعمر بن عبد العزيز: إن كانت ممن يجامع مثلها فلا شيء عليه وإن كانت ممن لا يجامع مثلها فعليه ثلث الدية.

وعن ابن جريج إذا كان لا يستمسك الغائط فعليه الدية كاملة

وبه يقول سفيان الثوري، وأبو ثور.

وقال أبو حنيفة: مثل ذلك، وزاد: فإذا كان الغائط يستمسك فثلث الدية.

ولا يعرف لمالك، ولا للشافعي فيها قول. قال أبو محمد: أما المأثور في ذلك عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - فإنه توقيف، والتوقيف لا يؤخذ إلا عن الله تعالى على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

ولقد كان يلزم المالكيين المشنعين بقول الصاحب الذي لا يعرف له مخالف أن يقولوا هاهنا بقول عمر، وزيد، ولكن هذا مما تناقضوا فيه. وأما الحنفيون - فإنهم طردوا أصلهم وقالوا هاهنا بما روي عن عمر، وزيد، فهلا فعلوا ذلك في حلمة ثدي الرجل والمرأة؟ ولكن هذا يريكم تناقض القوم، وأنهم لا يحققون أصلا

قال علي: وأما نحن فنقول: إن كان ذلك وقع منه في زوجته من غير قصد فعاشت وبرئت فلا شيء في ذلك، لأنه مخطئ، وقد أباح الله تعالى له وطء زوجته، فلم يتعد حدود الله تعالى في ذلك، وإن كان فعل ذلك عامدا - وهو يدري أنها لا تحمل - أو فعل ذلك بأمة كذلك، أو بأجنبية: فعليه القصاص، ويفتق منه بحديدة مقدار ما فتق منها متعديا، وعليه في الأجنبية - مع ذلك - الحد، ولا غرامة في شيء من ذلك أصلا، إلا إن فعل ذلك مخطئا فماتت، فالدية كاملة، لأنها نفس - وبالله تعالى التوفيق.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية