شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص111

دار الفكر - بيروت

وهو ساكت - فقال: لا أدري ما تقول؟ غير أني أعلم أن عيسى ابن الله، فلما قالها قام إليه علي فوطئه، فلما رأى الناس: أن عليا قد وطئه قاموا فوطئوه، فقال علي: أمسكوا، فأمسكوا حتى قتلوه، ثم أمر به علي فأحرق بالنار.

وعن أنس بن مالك قال: بعثني أبو موسى الأشعري بفتح تستر إلى عمر بن الخطاب، فسألني عمر - وكان نفر ستة من بكر بن وائل قد ارتدوا عن الإسلام ولحقوا بالمشركين - فقال: ما فعل النفر من بكر؟ قال: فأخذت في حديث آخر لأشغله عنهم، فقال: ما فعل النفر من بكر بن وائل؟ قلت: يا أمير المؤمنين قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، ما سبيلهم إلا القتل؟ فقال عمر: لأن أكون أخذتهم سلما أحب إلي مما طلعت عليه الشمس من صفراء أو بيضاء - وذكر باقي الخبر.

وأما من قال: يستتاب مرة، فإن تاب وإلا قتل: لما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه قال: أخذ ابن مسعود قوما ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عثمان، فرد إليه عثمان: أن اعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها، فخل عنهم وإن لم يقبلوها، فاقتلهم - فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله.

وعن أبي عمرو الشيباني قال: أتي علي بن أبي طالب بشيخ كان نصرانيا فأسلم، ثم ارتد عن الإسلام؟ فقال له علي: لعلك إنما ارتددت لأن تصيب ميراثا ثم ترجع إلى الإسلام؟ قال: لا، قال: فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها فأردت أن تزوجها ثم تعود إلى الإسلام؟ قال: لا، قال: فارجع إلى الإسلام؟ قال: لا، حتى ألقى المسيح، قال: فأمر به علي فضربت عنقه، ودفع ميراثه إلى ولده المسلمين.

وعن أبي عمرو الشيباني: أن المسور العجلي تنصر بعد إسلامه فبعث به عتبة بن أبي وقاص إلى علي فاستتابه فلم يتب، فقتله، فسأله النصارى جيفته بثلاثين ألفا، فأبى علي وأحرقه.

وأما من قال: يستتاب ثلاث مرات: فلما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى أنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية