شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص208

دار الفكر - بيروت

وبه - إلى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن عمر قال: لا يحل لك أن تطأ إلا فرجا لك إن شئت بعت، وإن شئت وهبت، وإن شئت أعتقت.

وبه - إلى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: لا تعار الفروج؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: أما قول ابن عباس فهو عنه وعن طاوس في غاية الصحة، ولكنا لا نقول به، إذ لا حجة في قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون - إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 5 - 6] الآية إلى قوله {هم العادون} [المؤمنون: 7] فقول الله أحق أن يتبع.

وأما قول مالك فظاهر الخطأ، وما نعلم أحدا قال به قبله - ويبطل قوله في التقويم بما يبطل به قول من رأى أن الملك ينتقل بالإباحة، إلا أن قول مالك: زاد إيجاب القيمة في ذلك.

وأما قول عمر بن عبد العزيز، والحسن، ومجاهد قد تقدم إبطالنا إياه بأنه لا يحل أن يلزم المرء في ماله ما لم يلتزمه، إلا أن يلزمه ذلك نص أو إجماع، فمن أباح الفرج وحده فلم يبح الرقبة، فلا يحل إخراج ملك الرقبة عن يده بالباطل - وليس إلا أحد وجهين لا ثالث لهما: إما جواز هبته فهو قول ابن عباس، وإما إبطاله فهو قول ابن عمر فالرقبة في كلا الوجهين باقية على ملك مالكها، لا يحل سوى ذلك أصلا.

وأما قول الزهري فخطأ أيضا لا يخلو وطء الفرج الذي أحل له من أحد وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون زانيا فعليه حد الزنى من الرجم والجلد أو الجلد والتغريب - أو يكون غير زان فلا شيء عليه.

وأما الاقتصار على مائة جلدة فلا وجه له، ولا يلحق الولد هاهنا أصلا - جاهلا كان أو عالما - لأنها ليست فراشا أصلا، ولا له فيها عقد، ولا مهر عليه أيضا، لأن ماله حرام، إلا بنص أو إجماع، ولم يوجب عليه المهر هاهنا نص ولا إجماع - وعلى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية