المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص303
دار الفكر - بيروت
أن عمرو بن أبي سيارة المزني كان قائما يصلي من الليل فسمع خشفة في البيت، فظن أنها الشاة ثم استيقن أن في البيت لصوصا، فأخذ السيف فقام على باب البيت، فإذا كارة وسط البيت، فخرج عليه مثل الجمل المحجرم، فضرب بالثياب وجهه، وحذفه عمرو بالسيف حذفة، ونادى مواليه وعبيده على الرجل فقد أثقلته، وأقام بمكانه يرى أن في البيت آخرين فأدركوه، وهو تحت ساباط لبني ليث يشتد، فأخذوه فجاءوا به إلى عبيد الله بن أبي بكرة، فقال: إني رجل قصاب، وإني أدلجت من أهلي أريد الجسر لأجيز غنما لي، وإن عمرا ضربني بالسيف، فبعث عبيد الله إلى عمرو فسأله؟ فقال: بل دخل علي بيتي، وجمع المتاع، فشهد عليه فقطع عبيد الله بن أبي بكرة يده. قال أبو محمد - رحمه الله -: وبه يقول أبو سليمان، وجميع أصحابنا؟ ومن هذا أيضا المختلس - فإن الناس اختلفوا فيه؟ فقالت طائفة: لا قطع عليه: كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن دثار بن يزيد عن عبيد بن الأبرص أن علي بن أبي طالب أتي برجل اختلس من رجل ثوبا؟ فقال: إنما كنت ألعب معه، قال: تعرفه؟ قال: نعم، فلم يقطعه.
حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا مالك بن أنس عن الزهري أن رجلا اختلس طوقا، فسأل عنها مروان زيد بن ثابت؟ فقال: ليس عليه قطع. وعن معمر عن الزهري قال: اختلس رجل متاعا فأراد مروان أن يقطع - يده، فقال له زيد بن ثابت: تلك الخلسة الظاهرة، لا قطع فيها، لكن نكال وعقوبة. ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الخلسة، فقال: تلك الدعوة المقلة، لا قطع فيها.
وعن الشعبي أن رجلا اختلس طوقا فأخذوه - وهو في حجرته فرفع إلى عمار بن ياسر
#