المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص366
دار الفكر - بيروت
السائب بن يزيد قال «كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإمرة أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا، ونعالنا، وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر، فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين» .
وبه - إلى البخاري نا يحيى بن بكير ثني الليث بن سعد نا خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب «أن رجلا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشرب، فأتي به يوما، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: لا تلعنوه، فوالله ما علمته إلا يحب الله ورسوله - فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتلك سنته» .
ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرا من إمارته، ثم جلد عثمان الحدين كليهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانين؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: فمن تعلق بزيادة عمر - رضي الله عنه - ومن زادها معه على وجه التعزير، وجعل ذلك حدا واجبا مفترضا.
فيلزمه: أن يحرق بيت بائع الخمر، ويجعل ذلك حدا مفترضا؛ لأن عمر فعله - وأن ينفي شارب الخمر أيضا ويجعله حدا واجبا؛ لأن عمر فعله؟ فإن قال: قد قال عمر: لا أغرب بعده أحدا؟ قيل: وقد جلد عمر أربعين، وستين، في الخمر، بعد أن جلد الثمانين، بأصح إسناد يمكن وجوده.
ويلزمهم أن يحلقوا شارب الخمر بعد الرابعة، كما فعل عمر، فلا يحدونه أصلا، ويلزمهم أن يوجبوا جلد ثمانين أيضا - ولا بد - على من فضل عليا على أبي بكر، أو على عمر، وعلى من فضل عمر على أبي بكر؛ لأن عمر وعليا، قالا ذلك، بحضرة الصحابة.
#