شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص367

دار الفكر - بيروت

ويلزمهم أن يجلد حدا واجبا كل من كذب على الله تعالى، وعلى القرآن، وإلا فقد تناقضوا بالباطل - فظهر فساد قولهم؟ قال أبو محمد - رحمه الله -: وصح بما ذكرنا: أن القول بجلد أربعين في الخمر هو قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والحسن بن علي، وعبد الله بن جعفر، بحضرة جميع الصحابة - رضي الله عنهم -.

وبه - يقول الشافعي، وأبو سليمان، وأصحابهما - وبه نأخذ - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة هل يقتل شارب الخمر بعد أن يحد فيها ثلاث مرات]

2292 -

مسألة: هل يقتل شارب الخمر بعد أن يحد فيها ثلاث مرات أم لا؟ [قال أبو محمد - رحمه الله -: الخمر حرام بنص القرآن، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإجماع الأمة، فمن استحلها ممن سمع النص في ذلك، وعلم بالإجماع فهو كافر، مرتد، حلال الدم، والمال - فأما القرآن فقوله تعالى {إنما الخمر} [المائدة: 90] إلى قوله تعالى {فاجتنبوه} [المائدة: 90] فأمر تعالى باجتناب الرجس جملة وأخبر تعالى أن الخمر من الرجس، ففرض اجتنابها؛ لأن أوامر الله تعالى على الفرض حتى يأتي نص آخر يبين أنه ليس فرضا.

وقال تعالى {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق} [الأعراف: 33] فنص تعالى على تحريم الإثم.

وقال تعالى {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} [البقرة: 219] . فصح أن الإثم حرام وأن في الخمر إثما وأن مواقعها مواقع إثم، فهو مواقع المحرم نصا - وأما من السنة فمعلوم مشهور] .

قال أبو محمد - رحمه الله -: اختلف الناس في شارب الخمر يحد فيها، ثم يشربها، فيحد فيها ثانية، ثم يشربها فيحد فيها ثالثة، ثم يشربها الرابعة؟ فقالت طائفة: يقتل - وقالت طائفة: لا يقتل. فأما من قال يقتل: فكما نا أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم نا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية