المحلى بالآثار — ج 12
الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص398
دار الفكر - بيروت
أنا سفيان بن حسين عن أبي علي الرحبي عن عكرمة قال: سئل الحسن بن علي - مقدمه من الشام - عن رجل أتى بهيمة، فقال: إن كان محصنا رجم.
وعن عامر الشعبي أنه قال في الذي يأتي البهيمة، أو يعمل عمل قوم لوط، قال: عليه الحد.
وعن الحسن البصري أنه قال في الذي يأتي البهيمة: إن كان ثيبا رجم، وإن كان بكرا جلد - وهو قول قتادة، والأوزاعي، وأحد قولي الشافعي.
والقول الثاني - عن ابن الهادي، قال: قال ابن عمر في الذي يأتي البهيمة: لو وجدته لقتلته - وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: تقتل البهيمة أيضا.
والقول الثالث - عن معمر عن الزهري في الذي يأتي البهيمة، قال: عليه أدنى الحدين - أحصن أو لم يحصن.
والقول الرابع - عن ربيعة أنه قال في الذي يأتي البهيمة: هو المبتغي ما لم يحلل الله له، فرأى الإمام فيه العقوبة بالغة ما بلغت، فإنه قد أحدث في الإسلام أمرا عظيما - وهو قول مالك.
والقول الخامس - عن ابن عباس في الذي يأتي البهيمة: لا حد عليه - وعن الشعبي مثله.
وعن عطاء في الذي يأتي البهيمة، فقال: ما كان الله نسيا: أن ينزل فيه، ولكنه قبيح، فقبحوا ما قبح الله - وهو قول أصحابنا - وأحد قولي الشافعي؟ قال أبو محمد: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر: فنظرنا فيما قال به أهل القول الأول - فلم نجد لهم إلا أنهم قاسوه على الزنى، فقالوا: هو وطء محرم - والقياس كله باطل إلا أنه يلزم على من أولج في حياء بهيمة الغسل وإن لم ينزل، ويجعله كالوطء في الفرج، ولا فرق.
وفي القول الثاني - فوجدناهم يحتجون بما رويناه - كما نا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا الحارث بن أبي أسامة نا عبد الوهاب - هو ابن عطاء الخفاف - نا عباد - هو ابن منصور - عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
#