شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 12

الإمام ابن حزم • الفقه • ج12 ص88

دار الفكر - بيروت

عن مجاهد في قوله تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] قال: هي لأيوب خاصة - وقال عطاء: هي للناس عامة

قال أبو محمد - رحمه الله -: فلما اختلفوا نظرنا في ذلك لنعلم الحق فنتبعه - بعون الله تعالى - فوجدنا الطائفة المانعة من إقامة الحد عليه - حتى يبرأ - يحتجون: بما ناه حمام أنا عباس بن أصبغ أنا محمد بن عبد الملك بن أيمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل أنا أبي أنا غندر أنا شعبة قال: سمعت عبد الأعلى التغلبي يحدث عن أبي جميلة عن علي بن أبي طالب «أن أمة زنت فحملت، فأتى علي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال له: دعها حتى تلد - أو قال حتى تضع ثم اجلدها»

وبه - إلى أحمد بن حنبل أنا وكيع أنا سفيان عن عبد الأعلى التغلبي عن أبي جميلة الطهوي عن علي «أن خادما للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحدثت فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أقيم عليها الحد فأتيتها فوجدتها لم تجف من دمها فأتيته فأخبرته فقال: إذا جفت من دمها فأقم عليها الحد أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»

قالوا: فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعجل جلد الخادم الحامل حتى تضع فتجلد الحد الذي أمر الله تعالى به - وكذلك التي لم تجف من دمها حتى يجف عنها دمها

ثم نظرنا في قول الطائفة الثانية الموجبة تعجيل الحد على حسب ما يؤمن به الموت، فوجدناهم يذكرون: ما ناه عبد الله بن ربيع أنا محمد بن معاوية أنا أحمد بن شعيب أنا أحمد بن يوسف النيسابوري، ومحمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحراني - واللفظ له - قال أحمد: أنا أحمد بن سليمان، وقال محمد بن عبيد الله: حدثني أبي ثم اتفق أحمد بن سليمان، وعبيد الله بن يزيد: قالا: أنا عبد الله بن عمرو - هو الرقي - عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد زنى، فأمر به فجرد، فإذا رجل مقعد، حمش الساقين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يبقي الضرب من هذا شيئا، فدعا بأثاكيل فيها مائة شمروخ، فضربه بها ضربة واحدة»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية