مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص402
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
صحيح، وإن خفي واستغرب، لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية؛ وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها.
[63 / ظ] وروينا عن " عبدالله بن أحمد بن حنبل " قال: " كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره، وإذا كان لحنا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ " (1).
وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن " القاضي الحافظ عياض " بما معناه واختصاره، أن الذي عليه استمر عمل أكثر الأشياخ، أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن، استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها، ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في (الصحيحين، والموطأ) وغيرها. لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها هذا عند السماع والقراءة، وفي حواشي الكتب مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم. ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها، منهم " أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي " (2) فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه، جسر على الإصلاح كثيرا، وغلط في أشياء من ذلك. وكذلك غيره ممن سلك مسلكه. والأولى سد باب التغيير والإصلاح لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، والطريق الأول أسلم (3) مع التبيين؛ فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه: إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية. وإن شاء قرأه أولا على الصواب ثم قال: وقع عند شيخنا، أو: في روايتنا، أو: من طريق فلان، كذا وكذا ... وهذا أولى من الأول كيلا يتقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما لم يقل. وأصلح ما يعتمد عليه من الإصلاح ، أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد