مقدمة ابن الصلاح (معرفة أنواع علوم الحديث)
ابن الصلاح • علوم الحديث • ج1 ص71
تحقيق: د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين. — دار المعارف.
في عصر ما بعد الناصر، كانت حياته العاملة في المناصب الكبرى، وفي الحياة العامة.
" وأول ما وليه من المناصب الكبرى إفتاء دار العدل رفيقا للبهاء السبكي - أبي حامد، أحمد بن علي بن عبدالكافي - في سنة خمس وستين " وله من العمر إحدى وأربعون سنة " ودرس بالبديرية، وبالحجازية أول ما أنشئت، فاستمرنا معه. وبالخروبية: جعله صاحبها متصدرا بها فاستمرت بيده. وولي تدريس الخشابية بجامع مصر - العتيق - نحوا من ثلاثين سنة، وولي قضاء الشام في سنة تسع وستين عوضا عن التاج عبدالوهاب السبكي، فباشره دون السنة، وعاد إلى مصر وأضيف إليه بعد عودته تدريس المالكية والتفسير بجامع ابن طولون، ثم بالمدرسة الظاهرية البرقوقية لما فتحت " (1).
في الفترة التي أمضاها بدمشق على قضاء الشام، قرابة سنة، أحيا عهود الأئمة من السلف الصالح، في قضائه وعدله وسداده. وخطب بالجامع الأموي ودرس في دار الحديث الأشرفية، فينقل ابن حجر عن ابن حجي البستاني، أحمد بن حجي بن موسى الدمشقي الشافعي حافظ الشام المؤرخ (751 - 816 ه) قال: " قدم علينا دمشق قاضيا، فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت