شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص194

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

القصد مقصورا على كونه مباحا، فهو محل النزاع، أو لأمر خارج؛ فذلك الأمر إن كان دنيويا كالمتروك؛ فهو انتقال من مباح إلى مثله لا زهد، وإن كان أخرويا؛ فالترك إذا وسيلة إلى ذلك المطلوب؛ فهو فضيلة من جهة ذلك المطلوب، لا من جهة مجرد الترك، ولا نزاع في هذا.

وعلى هذا المعنى فسره الغزالي؛ إذ قال1: "الزهد عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه"، فلم يجعله مجرد الانصراف عن الشيء خاصة، بل بقيد الانصراف إلى ما هو خير منه، وقال في تفسيره: "ولما كان الزهد رغبة عن محبوب بالجملة؛ لم يتصور إلا بالعدول إلى شيء هو أحب منه، وإلا؛ فترك المحبوب لغير الأحب محال"2. ثم ذكر أقسام الزهد، فدل على أن الزهد لا يتعلق بالمباح من حيث هو مباح على حال، ومن تأمل كلام المعتبرين؛ فهو دائر على هذا المدار.

فصل:

وأما كون المباح غير مطلوب الفعل؛ فيدل عليه كثير مما تقدم3؛ لأن كلا الطرفين من جهته في نفسه على سواء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية