الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص200
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وغالب الرخص في نمط الإباحة نزولا عن الوجوب؛ كالفطر في السفر، أو التحريم؛ كما قاله طائفة في قوله: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] إلى آخرها, وإذا تعلقت المحبة بالمباح؛ كان راجح الفعل.
فهذه جملة تدل على أن المباح قد يكون فعله أرجح من تركه.
وأما ما يقتضي القصد إلى الترك على الخصوص؛ فجميع ما تقدم من ذم [التنعمات] 1 والميل إلى الشهوات على الجملة، وعلى الخصوص قد جاء ما يقتضي تعلق الكراهة في بعض ما ثبتت له الإباحة؛ كالطلاق السني2؛ فإنه جاء في الحديث وإن لم يصح: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" 3، ولذلك لم
