الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص215
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يقول الفقهاء فيمن ارتكب إثما ولم يكثر منه ذلك: إنه لا يقدح في شهادته إذا لم يكن كبيرة، فإن تمادى وأكثر منه كان قادحا في شهادته، وصار في عداد من فعل كبيرة، بناء على أن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة.
وأما إن قلنا: إن الواجب ليس بمرادف للفرض؛ فقد يطرد فيه ما تقدم، فيقال: إن الواجب إذا كان واجبا بالجزء كان فرضا بالكل1، لا مانع يمنع من ذلك؛ فانظر فيه وفي أمثلته منزلا على مذهب الحنفية، وعلى هذه الطريقة يستتب التعميم؛ فيقال في الفرض2: إنه يختلف بحسب الكل والجزء، كما تقدم بيانه أول الفصل.
وهكذا القول في الممنوعات: إنها تختلف مراتبها بحسب الكل والجزء، وإن عدت في الحكم في مرتبة واحدة وقتا ما، أو في حالة ما؛ فلا تكون كذلك في أحوال أخر، بل يختلف الحكم فيها, كالكذب من غير عذر, وسائر الصغائر مع المداومة عليها فإن المداومة لها تأثير في كبرها، وقد ينضاف3 الذنب إلى
