الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص259
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فهذا كله واضح في أن من أفعال المكلفين ما لا يحسن السؤال عنه وعن حكمه، ويلزم من ذلك أن يكون معفوا عنه؛ فقد ثبت أن مرتبة العفو ثابتة، وأنها ليست من الأحكام الخمسة.
فصل:
ويظهر هذا المعنى في مواضع من الشريعة؛ منها ما يكون متفقا عليه، ومنها ما يختلف فيه.
- فمنها: الخطأ والنسيان؛ فإنه متفق على عدم المؤاخذة به، فكل فعل صدر عن غافل، أو ناس، أو مخطئ؛ فهو مما عفي عنه، وسواء علينا أفرضنا تلك الأفعال مأمورا بها أو منهيا عنها أم لا؛ لأنها إن لم تكن منهيا عنها ولا مأمورا بها ولا مخيرا فيها؛ فقد رجعت إلى قسم ما لا حكم له في الشرع, وهو معنى العفو، وإن تعلق بها الأمر والنهي؛ فمن شرط المؤاخذة به ذكر الأمر والنهي، والقدرة على الامتثال، وذلك في المخطئ والناسي والغافل محال، ومثل ذلك النائم والمجنون والحائض، وأشباه ذلك.
- ومنها: الخطأ في الاجتهاد1، وهو راجع إلى الأول, وقد جاء في
