شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص290

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وربما اعترضت1 في طريق المباح عوارض يقضي مجموعها برجحان اعتبارها، ولأن ما يلحق فيها من المفاسد أعظم مما يلحق في ترك ذلك المباح، وإن الحرج فيها أعظم منه في تركه، وهذا أيضا مجال اجتهاد؛ إلا أنه يقال: هل يوازي الحرج اللاحق بترك الأصل الحرج اللاحق بملابسة العوارض أم لا؟ وهي مسألة نرسمها الآن بحول الله تعالى، وهي:

المسألة الثالثة عشرة: سبب فقدان العوارض بالنسبة للأصل

فنقول: لا يخلو أن يكون فقد العوارض بالنسبة إلى هذا الأصل من باب المكمل له في بابه، أو من باب آخر هو أصل في نفسه، فإن كان هذا الثاني؛ فإما أن يكون واقعا أو متوقعا، فإن2 كان متوقعا؛ فلا أثر له مع وجود الحرج؛ لأن الحرج بالترك واقع وهو مفسدة، ومفسدة العارض متوقعة متوهمة؛ فلا تعارض الواقع ألبتة، وأما إن كان واقعا؛ فهو محل الاجتهاد في الحقيقة3، وقد تكون مفسدة العوارض فيه أتم من مفسدة الترك المباح, وقد يكون الأمر بالعكس، والنظر في هذا بابه باب التعارض والترجيح، وإن كان الأول؛ فلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية