الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص291
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
يصح التعارض، ولا تساوى المفسدتان، بل مفسدة فقد الأصل أعظم، والدليل على ذلك أمور:
أحدها: أن المكمل مع مكمله كالصفة مع الموصوف، وقد مر بيان ذلك في موضعه، وإذا كان فقد الصفة لا يعود بفقد الموصوف على الإطلاق1 -بخلاف العكس- كان جانب الموصوف أقوى في الوجود والعدم، وفي المصلحة والمفسدة؛ فكذا ما كان مثل ذلك.
والثاني: أن الأصل مع مكملاته كالكلي مع الجزئي، وقد علم2 أن الكلي إذا عارضه الجزئي فلا أثر للجزئي، فكذلك هنا لا أثر لمفسدة فقد المكمل في مقابلة وجود مصلحة المكمل.
والثالث: أن المكمل من حيث هو مكمل إنما هو مقو لأصل المصلحة ومؤكد لها؛ ففوته إنما هو فوت بعض المكملات، مع أن أصل المصلحة باق، وإذا كان باقيا؛ لم يعارضه ما ليس في مقابلته، كما أن فوت أصل المصلحة لا يعارضه بقاء مصلحة المكمل، وهو ظاهر.
والقسم الثالث من القسم 3 الأول:
وهو أن لا يضطر إلى أصل المباح ولا يلحق بتركه حرج- فهو محل اجتهاد، وفيه تدخل قاعدة الذرائع بناء على أصل التعاون على الطاعة أو المعصية؛ فإن هذا الأصل متفق عليه في الاعتبار،
