الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص292
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ومنه1 ما فيه خلاف، كالذرائع في البيوع وأشباهها2، وإن كان أصل الذرائع أيضا متفقا عليه، ويدخل فيه أيضا قاعدة تعارض الأصل والغالب، والخلاف فيه شهير.
ومجال النظر في هذا القسم دائر بين طرفي نفي وإثبات متفق عليهما؛ فإن أصل التعاون على البر والتقوى، أو الإثم والعدوان مكمل لما هو عون عليه، وكذلك أصل الذرائع، ويقابله في الطرف الآخر أصل الإذن الذي هو مكمل لا مكمل.
ولمن يقول باعتبار الأصل من الإباحة أن يحتج بأن أصل الإذن راجع إلى معنى ضروري؛ إذ قد تقرر أن حقيقة الإباحة التي هي تخيير حقيقة تلحق بالضروريات, وهي أصول المصالح؛ فهي في حكم الخادم لها إن لم تكن في الحقيقة إياها؛ فاعتبار المعارض في المباح3 اعتبار لمعارض الضروري في الجملة، وإن لم يظهر في التفصيل كونه ضروريا، وإذا كان كذلك؛ صار جانب المباح أرجح من جانب معارضه الذي لا يكون مثله، وهو خلاف الدليل.
وأيضا، إن فرض عدم اعتبار الأصل لمعارضه4 المكمل، وأطلق هذا النظر، أوشك أن يصار فيه إلى الحرج الذي رفعه الشارع لأنه مظنته؛ إذ عوارض
