شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص293

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المباح كثيرة، فإذا اعتبرت فربما ضاق المسلك وتعذر المخرج؛ فيصار إلى القسم الذي قبله، وقد مر ما فيه1.

ولما كان إهمال الأصل من الإباحة هو المؤدي إلى ذلك؛ لم يسغ الميل إليه ولا التعريج عليه.

وأيضا، فإن كان هذا الأصل دائرا بين طرفين متفق عليهما وتعارضا عليه؛ لم يكن الميل إلى أحدهما بأولى من الميل إلى الآخر، ولا دليل في أحدهما إلا ويعارضه مثل ذلك الدليل؛ فيجب الوقوف إذا، إلا أن لنا فوق ذلك أصلا أعم2، وهو أن أصل الأشياء إما الإباحة وإما العفو، وكلاهما يقتضي الرجوع إلى مقتضى الإذن؛ فكان هو الراجح.

ولمرجح3 جانب العارض أن يحتج بأن مصلحة المباح من حيث هو مباح مخير في تحصيلها وعدم تحصيلها، وهو دليل على أنها لا تبلغ مبلغ الضروريات، وهي كذلك أبدا؛ لأنها متى بلغت ذلك المبلغ لم تبق مخيرا فيها، وقد فرضت كذلك هذا خلف، وإذا تخير المكلف فيها؛ فذلك قاض بعدم المفسدة في تحصيلها, وجانب العارض يقضي بوقوع المفسدة أو توقعها، وكلاهما صاد عن سبيل التخيير؛ فلا يصح -والحالة هذه- أن تكون مخيرا فيها، وذلك معنى اعتبار العارض المعارض دون أصل الإباحة.

وأيضا؛ فإن أصل المتشابهات داخل تحت هذا الأصل؛ لأن التحقيق فيها أنها راجعة إلى أصل الإباحة، غير أن توقع مجاوزتها إلى غير الإباحة هو الذي اعتبره الشارع؛ فنهى عن ملابستها، وهو أصل قطعي مرجوع إليه في أمثال

الصفحة السابقة الصفحة التالية