الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص379
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ذلك الاجتهاد بين هذين؛ فالسبب في تملك الغاصب المغصوب ليس نفس الغصب، بل التضمين أولا، منضما إلى ما حدث بعد في المغصوب؛ فعلى هذا النوع أو شبهه يجري النظر في هذه الأمور.
والمقصود أن الأسباب المشروعة لا تكون أسبابا للمفاسد، والأسباب الممنوعة لا تكون أسبابا للمصالح؛ إذ لا يصح ذلك بحال.
فصل:
وعلى هذا الترتيب يفهم حكم كثير من المسائل في مذهب مالك وغيره.
ففي المذهب أن من حلف بالطلاق أن يقضي فلانا حقه إلى زمان كذا، ثم خاف الحنث بعدم القضاء، فخالع1 زوجته حتى انقضى الأجل ووقع الحنث وليست بزوجة، ثم راجعها؛ أن الحنث لا يقع عليه، وإن كان قصده مذموما وفعله مذموما؛ لأنه احتال بحيلة أبطلت حقا، فكانت المخالعة1 ممنوعة وإن أثمرت عدم الحنث؛ لأن عدم الحنث لم يكن بسبب المخالعة، بل بسبب أنه حنث ولا زوجة له فلم يصادف الحنث محلا.
وكذلك قول اللخمي فيمن قصد بسفره الترخص بالفطر في رمضان: أن له أن يفطر وإن كره له هذا القصد؛ لأن فطره بسبب المشقة اللازمة للسفر، لا بسبب نفس السفر المكروه، وإن علل الفطر بالسفر؛ فلاشتماله على المشقة لا لنفس السفر، ويحقق ذلك أن الذي كره له السفر الذي هو من كسبه، والمشقة خارجة عن كسبه؛ فليست المشقة هي عين المكروه له, بل سببها، والمسبب هو السبب في الفطر.
