الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص381
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فصل:
هذا كله إذا نظرنا1 إلى هذه المسائل الفرعية بهذا الأصل المقرر، فإن تؤملت من جهة أخرى؛ كان الحكم آخر، وتردد الناظرون2 فيه؛ لأنه يصير محلا للتردد.
وذلك أنه قد تقرر أن إيقاع المكلف الأسباب في حكم إيقاع المسببات، وإذا كان كذلك؛ اقتضى أن المسبب في حكم الواقع باختياره، فلا يكون سببا شرعيا، فلا يقع له مقتضى؛ فالعاصي بسفره لا يقصر ولا يفطر؛ لأن المشقة كأنها واقعة3 بفعله؛ لأنها ناشئة عن سببه، والمحتال للحنث بمخالعة امرأته لا يخلصه احتياله من الحنث، بل يقع عليه إذا راجعها، وكذلك المحتال لمراجعة زوجته بنكاح المحلل، وما أشبه ذلك؛ فههنا إذا روجع الأصلان كانت المسائل في محل الاجتهاد، فمن ترجح عنده أصل قال بمقتضاه، والله أعلم.
فصل: 4
ما تقدم في هذا الأصل نظر في مسببات الأسباب من حيث كانت الأسباب مشروعة أو غير مشروعة؛ أي: من جهة ما هي داخلة تحت نظر الشرع، لا من جهة ما هي أسباب عادية لمسببات عادية؛ فإنها إذا نظر إليها من
