الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص411
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الإباحة، والمفاسد التي تعلقت بها النواهي؛ فالمشقة علة في إباحة القصر والفطر في السفر، والسفر هو السبب الموضوع سببا للإباحة؛ فعلى الجملة؛ العلة هي المصلحة نفسها أو المفسدة لا مظنتها1، كانت ظاهرة أو غير ظاهرة، منضبطة أو غير منضبطة، وكذلك نقول في قوله, عليه الصلاة والسلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" 2؛ فالغضب سبب، وتشويش الخاطر عن استيفاء الحجج هو العلة3، على أنه قد يطلق هنا لفظ السبب على نفس العلة لارتباط ما بينهما، ولا مشاحة في الاصطلاح.
وأما المانع؛ فهو السبب المقتضي لعلة تنافي علة ما منع4؛ لأنه إنما يطلق بالنسبة إلى سبب مقتض لحكم لعلة فيه، فإذا حضر المانع وهو مقتض علة تنافي تلك العلة؛ ارتفع ذلك الحكم، وبطلت تلك العلة، لكن من شرط كونه مانعا أن يكون مخلا بعلة السبب الذي نسب له المانع5؛ فيكون رفعا
