شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص439

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

بلزوم المسجد؛ كان للصيام فيه أثر ظاهر، ولما كان غير الكفء مظنة للنزاع وأنفة أحد الزوجين أو عصبتهما وكانت الكفاءة أقرب إلى التحام الزوجين والعصبة، وأولى بمحاسن العادات؛ كان اشتراطها ملائما لمقصود النكاح، وهكذا الإمساك بمعروف، وسائر تلك الشروط المذكورة تجري على هذا الوجه؛ فثبوتها شرعا واضح.

والثاني:

أن يكون غير ملائم لمقصود المشروط ولا مكمل لحكمته، بل هو على الضد من الأول، كما إذا اشترط في الصلاة أن يتكلم فيها إذا أحب، أو اشترط في الاعتكاف أن يخرج عن المسجد إذا أراد بناء على رأي مالك1، أو اشترط في النكاح أن لا ينفق عليها أو أن لا يطأها وليس بمجبوب ولا عنين، أو شرط في البيع أن لا ينتفع بالمبيع، أو إن انتفع؛ فعلى بعض الوجوه دون بعض، أو شرط الصانع على المستصنع أن لا يضمن المستأجر عليه إن تلف، أو أن يصدقه في دعوى التلف، وما أشبه ذلك؛ فهذا القسم أيضا لا إشكال في إبطاله؛ لأنه مناف لحكمة السبب؛ فلا يصح أن يجتمع معه؛ فإن الكلام في الصلاة مناف لما شرعت له من الإقبال على الله تعالى والتوجه إليه والمناجاة له، وكذلك المشترط في الاعتكاف الخروج مشترط ما ينافي حقيقة الاعتكاف من لزوم المسجد، واشترط الناكح أن لا ينفق ينافي استجلاب المودة المطلوبة فيه، وإذا اشترط أن لا يطأ أبطل حكمة النكاح الأولى وهي التناسل، وأضر بالزوجة؛ فليس من الإمساك بالمعروف الذي هو مظنة الدوام والمؤالفة، وهكذا سائر الشروط المذكورة، إلا أنها إذا كانت باطلة؛ فهل تؤثر في المشروطات أم لا؟

هذا محل نظر يستمد2 من المسألة التي قبل هذه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية