الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص440
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
والثالث:
أن لا يظهر في الشرط منافاة لمشروطه ولا ملاءمة1 وهو محل نظر؛ هل يلحق بالأول من جهة عدم المنافاة؛ أو بالثاني من جهة عدم الملاءمة ظاهرا؟ والقاعدة المستمرة في أمثال هذا التفرقة بين العبادات والمعاملات، فما كان من العبادات لا يكتفى فيه بعدم المنافاة دون أن تظهر الملاءمة؛ لأن الأصل فيها التعبد دون الالتفات إلى المعاني، والأصل فيها أن لا يقدم عليها إلا بإذن؛ إذ لا مجال للعقول في اختراع التعبدات؛ فكذلك ما يتعلق بها من الشروط، وما كان من العاديات يكتفى فيه بعدم المنافاة؛ لأن الأصل فيها الالتفات إلى المعاني دون التعبد، والأصل فيها الإذن حتى يدل الدليل على خلافه2، والله أعلم.
