شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص452

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

العبادات ظاهر، وفي العادات1 يكون فيما نوى به امتثال أمر الشارع، وقصد به مقتضى الأمر والنهي، وكذلك في المخير إذا عمل به من حيث إن الشارع خيره، لا من حيث قصد مجرد حظه في الانتفاع، غافلا عن أصل التشريع؛ فهذا أيضا يسمى عملا صحيحا بهذا المعنى، وهو وإن كان إطلاقا غريبا لا يتعرض له علماء الفقه؛ فقد تعرض له علماء التخلق كالغزالي وغيره، وهو مما يحافظ عليه السلف المتقدمون، وتأمل ما حكاه الغزالي في كتاب النية والإخلاص من ذلك2.

المسألة الثانية:

في معنى البطلان، وهو ما يقابل معنى الصحة؛ فله معنيان:

أحدهما:

أن يراد به عدم ترتب آثار العمل عليه في الدنيا، كما نقول في العبادات: إنها غير مجزئة، ولا مبرئة للذمة، ولا مسقطة للقضاء؛ فكذلك نقول: إنها باطلة بذلك المعنى، غير أن هنا نظرا؛ فإن كون العبادة باطلة إنما هو لمخالفتها لما قصد الشارع فيها، حسبما هو مبين في موضعه، ولكن قد تكون المخالفة راجعة إلى نفس العبادة3؛ فيطلق عليها لفظ البطلان إطلاقا؛ كالصلاة من غير نية، أو ناقصة ركعة أو سجدة، أو نحو ذلك مما يخل بها من الأصل، وقد تكون راجعة إلى وصف خارجي منفك عن حقيقتها وإن كانت

الصفحة السابقة الصفحة التالية