شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص453

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

متصفة به؛ كالصلاة1 في الدار المغصوبة مثلا؛ فيقع الاجتهاد:

في اعتبار الانفكاك؛ فتصح الصلاة؛ لأنها واقعة على الموافقة للشارع، ولا يضر حصول المخالفة من جهة الوصف.

أو في اعتبار الاتصاف؛ فلا تصح بل تكون في الحكم باطلة2 من جهة أن الصلاة الموافقة إنما هي المنفكة عن هذا الوصف، وليس الصلاة في الدار المغصوبة كذلك، وهكذا سائر ما كان في معناها.

ونقول أيضا في العادات: إنها باطلة، بمعنى عدم حصول فوائدها بها شرعا؛ من حصول أملاك، واستباحة فروج، وانتفاع بالمطلوب، ولما كانت العاديات في الغالب راجعة إلى مصالح الدنيا؛ كان النظر فيها راجعا إلى اعتبارين:

أحدهما: من حيث هي أمور مأذون فيها أو مأمور بها شرعا.

والثاني: من حيث هي راجعة إلى مصالح العباد.

فأما الأول؛ فاعتبره قوم بإطلاق، وأهملوا النظر في جهة المصالح، وجعلوا مخالفة أمره مخالفة لقصده بإطلاق؛ كالعبادات المحضة سواء، وكأنهم مالوا إلى جهة التعبد -وسيأتي في كتاب "المقاصد" بيان أن في كل ما يعقل معناه تعبدا- وإذا كان كذلك؛ فمواجهة أمر الشارع بالمخالفة يقضي بالخروج في ذلك الفعل عن مقتضى خطابه، والخروج في الأعمال عن خطاب الشارع يقضي بأنها غير مشروعة، وغير المشروع باطل؛ فهذا كذلك، كما لم تصح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية