الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص67
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المقدمة السادسة
وذلك أن ما يتوقف عليه معرفة المطلوب قد يكون له طريق تقريبي يليق بالجمهور، وقد يكون له طريق لا يليق بالجمهور، وإن فرض1 تحقيقا.
فأما الأول؛ فهو المطلوب، المنبه عليه، كما إذا طلب معنى الملك؛ فقيل: إنه خلق من خلق الله يتصرف في أمره، أو معنى الإنسان؛ فقيل: إنه هذا الذي أنت من جنسه، أو معنى التخوف؛ فقيل: هو التنقص، أو معنى الكوكب؛ فقيل: هذا الذي نشاهده بالليل، ونحو ذلك؛ فيحصل فهم الخطاب مع هذا الفهم التقريبي حتى يمكن الامتثال.
وعلى هذا وقع البيان في الشريعة؛ كما قال عليه السلام: "الكبر بطر الحق وغمط الناس" 2؛ ففسره بلازمه الظاهر لكل أحد، وكما تفسر ألفاظ القرآن والحديث بمرادفاتها لغة، من حيث كانت أظهر في الفهم منها، وقد بين عليه
