الموافقات — ج 1
الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص85
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الخارج؛ فإن العلم بها حسن، وصاحب العلم مثاب عليه وبالغ مبالغ العلماء، لكن من جهة ما هو مظنة الانتفاع عند وجود محله، ولم يخرجه ذلك عن كونه وسيلة، كما أن في تحصيل الطهارة للصلاة فضيلة وإن لم يأت وقت الصلاة بعد، أو جاء ولم يمكنه أداؤها لعذر، فلو فرض أنه تطهر على عزيمة أن لا يصلي؛ لم يصح له ثواب الطهارة، فكذلك إذا علم على أن لا يعمل؛ لم ينفعه علمه، وقد وجدنا وسمعنا أن كثيرا من اليهود والنصارى يعرفون دين الإسلام، ويعلمون كثيرا من أصوله وفروعه، ولم يكن ذلك نافعا لهم مع البقاء على الكفر1 باتفاق أهل الإسلام.
فالحاصل أن كل علم شرعي ليس بمطلوب إلا من جهة ما يتوسل به إليه، وهو العمل.
فصل
ولا ينكر فضل العلم في الجملة إلا جاهل، ولكن له قصد أصلي وقصد تابع.
فالقصد الأصلي ما تقدم ذكره.
وأما التابع؛ فهو الذي يذكره الجمهور من كون صاحبه شريفا، وإن لم يكن في أصله كذلك، وأن الجاهل دنيء، وإن كان في أصله شريفا، وأن قوله نافذ في الأشعار والأبشار2 وحكمه ماض3 على الخلق وأن تعظيمه واجب على جميع المكلفين، إذ قام لهم مقام النبي؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن
