شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 1

الشاطبي • أصول الفقه • ج1 ص86

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

العلم جمال ومال ورتبة لا توازيها رتبة، وأهله أحياء أبد الدهر، ... إلى سائر ما له في الدنيا من المناقب الحميدة، والمآثر الحسنة، والمنازل الرفيعة؛ فذلك كله غير مقصود من العلم شرعا، كما أنه غير مقصود من العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، وإن كان صاحبه1 يناله.

وأيضا؛ فإن في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة2؛ إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم والحوز له، ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس وميلت3 إليها القلوب، وهو مطلب خاص، برهانه التجربة التامة والاستقراء العام؛ فقد يطلب العلم للتفكه به، والتلذذ بمحادثته، ولا سيما العلوم التي للعقول فيها مجال، وللنظر في أطرافها متسع، ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق متبع.

ولكن كل تابع من هذه التوابع؛ إما أن يكون خادما للقصد الأصلي، أو لا.

فإن كان خادما له؛ فالقصد إليه ابتداء صحيح، وقد قال تعالى في معرض المدح: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان: 74] .

وجاء عن بعض السلف الصالح: اللهم اجعلني من أئمة المتقين، وقال عمر لابنه حين وقع في نفسه أن الشجرة التي هي مثل المؤمن النخلة: "لأن

الصفحة السابقة الصفحة التالية