شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 2

الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص342

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ويجري مجرى العمل بالقصد الأول الاقتداء بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو بالصحابة أو التابعين؛ لأن ما قصدوا يشمله قصد المقتدي في الاقتداء، وشاهده الإحالة في النية على نية المقتدى به، كما في قول [بعض] 1 الصحابة في إحرامه: "بما أحرم به رسول الله صلى الله عليه وسلم"2، فكان حجة في الحكم كذلك يكون في غيره من الأعمال.

فصل:

ومن ذلك أن العمل على المقاصد الأصلية يصير الطاعة أعظم، وإذا خولفت كانت معصيتها أعظم.

أما الأول:

فلأن العامل على وفقها عامل على الإصلاح [العام] لجميع الخلق والدفع عنهم على الإطلاق؛ لأنه إما قاصد لجميع ذلك بالفعل، وإما قاصر نفسه على امتثال الأمر الذي يدخل قصده كل ما قصده الشارع بذلك الأمر، وإذا فعل [ذلك] جوزي على كل نفس أحياها، وعلى كل مصلحة عامة قصدها، ولا شك في عظم هذا العمل، ولذلك كان من أحيا النفس فكأنما أحيا الناس جميعا3، وكان العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء4 بخلاف ما إذا لم يعمل على وفقه، فإنما يبلغ ثوابه مبلغ قصده؛ لأن الأعمال بالنيات، فمتى كان قصده أعم، كان أجره أعظم، ومتى لم يعم قصده، لم يكن

الصفحة السابقة الصفحة التالية