الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص533
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
نعلل به، ونقول: إن شرعية الأحكام لأجله.
والثاني:
ما لا يمكن الوصول إلى معرفته بتلك1 المسالك المعهودة، ولا يطلع عليه إلا بالوحي، كالأحكام2 التي أخبر الشارع فيها أنها أسباب للخصب والسعة وقيام أبهة الإسلام، وكذلك التي أخبر في مخالفتها أنها أسباب العقوبات وتسليط العدو، وقذف الرعب، والقحط، وسائر أنواع العذاب الدنيوي والأخروي.
وإذا كان معلوما من الشريعة في مواطن كثيرة أن3 ثم مصالح أخر غير ما يدركه المكلف، لا يقدر على استنباطها ولا على التعدية بها في محل آخر؛ إذ لا يعرف كون المحل الآخر وهو الفرع وجدت فيه تلك العلة البتة، لم يكن إلى اعتبارها في القياس سبيل، فبقيت موقوفة على التعبد المحض؛ لأنها لم يظهر للأصل المعلل بها شبيه إلا ما دخل تحت الإطلاق أو العموم المعلل4، وإذا
