الموافقات — ج 2
الشاطبي • أصول الفقه • ج2 ص70
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
في المباحات، واعتبر بعضها، وإذا سئلوا عن ضابط المعتبر مما ينبغي أن لا يعتبر عسر الجواب، بل سبيلهم استقراء الواقع فقط، وهذا وإن كان يخل بنمط من الاطلاع على بعض أسرار الفقه، غير أنهم يقولون: {ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] ، و {يحكم ما يريد} [المائدة: 1] ، ويعتبر الله ما يشاء، ويترك ما يشاء لا غرو في ذلك1، وأما المعتزلة الذين يوجبون ذلك عقلا، فيكون هذا الأمر عليهم في غاية الصعوبة؛ لأنهم إذا فتحوا هذا الباب2 تزلزلت قواعد الاعتزال". هذا ما قاله القرافي3.
وأنت إذا راجعت أول المسألة وما تقدم قبلها، لم يبق لهذا الإشكال موقع، أما على مذهب الأشاعرة، فإن استقراء الشريعة دل على ما هو المعتبر مما ليس بمعتبر، لكن على وجه يحصل ضوابط ذلك4، والدليل القاطع في ذلك استقراء أحوال الجارين على جادة الشرع من غير [إخلال بالخروج5 في
