الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص142
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
عدم الموافقة منع، ومن ترجح عنده جانب عدم تعين1 المخالفة لم يمنع ويظهر هذا في مثال نكاح المضارة؛ فإنه من باب التعاون بالنكاح الجائز في نفسه على الإثم والممنوع؛ فالنكاح منفرد بالحكم في نفسه، وهو في البقاء أو الفرقة ممكن، إلا أن المضارة مظنة للتفرق، فمن اعتبر هذا المقدار منع، ومن لم يعتبره أجاز.
فصل:
وهذا البحث مبني على أن للشارع مقاصد تابعة في العبادات والعادات معا، أما في العادات؛ فهو ظاهر، وقد مر منه أمثلة، وأما في العبادات؛ فقد ثبت [ذلك] فيها.
فالصلاة مثلا أصل مشروعيتها الخضوع لله سبحانه بإخلاص التوجه إليه، والانتصاب على قدم الذلة والصغار بين يديه، وتذكير النفس بالذكر له، قال تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] .
وقال: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله 2 أكبر} [العنكبوت: 45] .
وفي الحديث: "إن المصلي يناجي ربه" 3.
ثم إن لها مقاصد تابعة؛ كالنهي عن الفحشاء والمنكر، والاستراحة إليها
