الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص206
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأما الرابع1، وهو الظني الذي لا يشهد له أصل قطعي ولا يعارض أصلا قطعيا؛ فهو في محل النظر، وبابه2 باب المناسب الغريب؛ فقد يقال: لا يقبل لأنه إثبات شرع على غير ما عهد في مثله، والاستقراء يدل على أنه غير موجود، وهذان يوهنان التمسك به على الإطلاق؛ لأنه في محل الريبة؛ فلا يبقى مع ذلك ظن ثبوته، ولأنه من حيث لم يشهد له أصل قطعي معارض لأصول الشرع؛ إذ3 كان عدم الموافقة مخالفة، وكل ما خالف أصلا قطعيا مردود؛ فهذا مردود.
ولقائل أن يوجه الإعمال بأن العمل بالظن على الجملة ثابت في تفاصيل الشريعة، وهذا فرد من أفراده، وهو وإن لم يكن موافقا لأصل؛ فلا مخالفة فيه أيضا، فإن عضد الرد عدم الموافقة عضد القبول عدم المخالفة؛ فيتعارضان ويسلم أصل العمل بالظن، وقد وجد منه في الحديث قوله عليه الصلاة
