الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص274
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فهذا وأمثاله لا يقتضي أصل المشروعية ابتداء ولا دواما، أما الابتداء؛ فلم يكن فعله ذلك بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما دواما؛ فإنه إنما تركه حتى يحكم الله فيه، وهذا خاص بزمانه؛ إذ لا وصول إلى ذلك إلا بالوحي، وقد انقطع بعده؛ فلا يصح الإبقاء على ذلك لغيره حتى ينتظر1 الحكم فيه.
وأيضا؛ فإنه لم يؤثر عن ذلك الرجل ولا عن غيره أنه فعل مثل فعله، لا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فيما بعده؛ فإذا العمل بمثله أشد غررا؛ إذ لم يكن قبله تشريع يشهد له، ولو كان [قبله] 2 تشريع؛ لكان استمرار العمل بخلافه كافيا في مرجوحيته.
- ومنها: أن يكون العمل القليل رأيا لبعض الصحابة لم يتابع عليه؛ إذ كان في زمانه عليه الصلاة والسلام ولم يعلم به فيجيزه أو يمنعه؛ لأنه من الأمور التعبدية البعيدة عن الاجتهاد، كما روي عن أبي طلحة الأنصاري أنه أكل بردا وهو صائم في رمضان؛ فقيل له: أتأكل البرد وأنت صائم؟ فقال: "إنما هو برد نزل من السماء نطهر به بطوننا، وإنه ليس بطعام ولا شراب"3.
قال الطحاوي: "ولعل ذلك من فعله لم يقف النبي عليه الصلاة والسلام
