الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص288
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأيضا؛ فإن العمل مخلص للأدلة من شوائب المحامل1 المقدرة الموهنة2؛ لأن المجتهد متى نظر في دليل على مسألة احتاج إلى البحث عن أمور كثيرة، لا يستقيم إعمال الدليل دونها، والنظر في أعمال المتقدمين قاطع لاحتمالاتها [حتما] 3، ومعين لناسخها من منسوخها، ومبين لمجملها، إلى غير ذلك؛ فهو عون في سلوك سبيل الاجتهاد عظيم، ولذلك اعتمده مالك بن أنس ومن قال بقوله، وقد تقدم منه أمثلة.
وأيضا؛ فإن ظواهر الأدلة إذا اعتبرت من غير اعتماد على الأولين فيها مؤدية إلى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى، ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها.
ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحدا من المختلفين في الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مر من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفي كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها4 في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمار في "درة الغواص"5 للحريري وأشباهها، بل قد استدل بعض
