الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص43
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وكلا الوجهين يعارض الآخر في نفسه1، ويعارضه في الترجيح؛ لأنك إن رجحت أحدهما عراضك في الآخر وجه مرجح؛ فيتعارضان أيضا، ولذلك صار هذا المحل2 غامضا في الشريعة، ويتبين ذلك بإيراد شيء من البحث فيه.
وذلك أنك إذا رجحت جهة القصد الموافق بأن العامل ما قصد قط إلا الامتثال والموافقة، ولم ينتهك حرمة للشارع بذلك القصد؛ عارضك أن قصد الموافقة مقيد بالامتثال المشروع لا بمخالفته، وإن كان مقيدا؛ فقصد المكلف لم يصادف محلا فهو كالعبث، وأيضا إذا لم يصادف محلا صار غير موافق؛ لأن القصد في الأعمال ليس بمشروع على الانفراد3.
فإن قلت: إن القصد قد ثبت اعتباره قبل الشرائع، كما ذكر عمن آمن4 في الفترات وأدرك التوحيد، وتمسك بأعمال يعبد الله بها وهى غير معتبرة؛ إذ لم تثبت في شرع بعد5.
