الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص380
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
والثاني:
أن الأمر من باب الثبوت، وثبوت الأعم لا يستلزم [ثبوت] 1 الأخص؛ فالأمر بالأعم لا يستلزم الأمر بالأخص، وهذا على اصطلاح بعض2 الأصوليين الذين اعتبروا الكليات الذهنية في الأمور الشرعية.
والثالث:
أنه لو كان أمرا بالمقيد؛ فإما أن يكون معينا أو غير3 معين، فإن كان معينا4؛ لزم تكليف ما لا يطاق وقوعا؛ فإنه لم يعين في النص، وللزم أن يكون ذلك المعين بالنسبة إلى كل مأمور، وهذا محال5، وإن كان غير معين؛ فتكليف ما لا يطاق لازم أيضا لأنه أمر بمجهول، والمجهول لا يتحصل به امتثال؛ فالتكليف به محال، وإذا ثبت أن الأمر لا يتعلق بالمقيد؛ لزم أن لا يكون قصد الشارع متعلقا بالمقيد من حيث هو مقيد6؛ فلا يكون مقصودا له لأنا قد فرضناه أن قصده إيقاع المطلق، فلو كان له قصد في إيقاع المقيد؛ لم يكن
