الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص381
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
قصده إيقاع المطلق، هذا خلف لا يمكن.
فإن قيل: هذا معارض بأمرين:
أحدهما 1:
أنه لو كان الأمر بالمطلق من حيث هو مطلق لا يستلزم الأمر بالمقيد؛ لكان التكليف به محالا أيضا لأن المطلق لا يوجد في الخارج، وإنما موجود في الذهن، والمكلف به يقتضي أن يوجد في الخارج؛ إذ لا يقع به الامتثال إلا عند حصوله في الخارج، وإذ ذاك يصير مقيدا [لا مطلقا] 2؛ فلا يكون بإيقاعه ممتثلا، والذهني لا يمكن إيقاعه في الخارج؛ فيكون3 التكليف به تكليفا بما لا يطاق، وهو ممتنع؛ فلا بد أن يكون الأمر به مستلزما للأمر بالمقيد، وحينئذ يمكن الأمتثال؛ فوجب المصير إليه، بل القول4 به.
والثاني:
أن المقيد لو لم يقصد في الأمر بالمطلق لم5 يختلف الثواب باختلاف الأفراد الواقعة من المكلف؛ لأنها من حيث الأمر بالمطلق على تساو، فكان يكون الثواب على تساو أيضا، وليس كذلك، بل يقع الثواب على مقادير المقيدات المتضمنة لذلك المطلق؛ فالمأمور بالعتق إذا أعتق أدون الرقاب كان له من الثواب بمقدار ذلك، وإذا أعتق الأعلى كان ثوابه أعظم، وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أفضل الرقاب؛ فقال: "أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها" 6،
