شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 3

الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص422

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

الثقيل عليه خفيفا، فتوخى مطلق الأمر بالعبادة بقوله: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] ، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .

فكأن المشقة وضدها إضافيان لا حقيقيتان1 كما تقدم في مسائل الرخص فالأمر متوجه، وكل أحد فقيه نفسه، فإذا كان الأمر والنهي المراد بهما الرفق والتوسعة على العبد؛ اشتركت الرخص معهما في هذا القصد، فكان الأمر والنهي في العزائم مقصودا أن يمتثل على الجملة، وفي الرفق راجعا إلى جهة العبد: إذا اختار مقتضى الرفق؛ فمثل الرخصة، وإذا اختار خلافه؛ فعلى مقتضى العزيمة التي اقتضاها قوله: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] وأشباهه.

فصل

وأما الأوامر والنواهي غير الصريحة؛ فضروب:

أحدها:

ما جاء مجيء الإخبار عن تقرير الحكم؛ كقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] .

{والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] .

{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} 2 [النساء: 141] .

{فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] .

وأشباه ذلك مما فيه معنى الأمر؛ فهذا ظاهر الحكم، وهو جار مجرى الصريح من الأمر والنهي.

والثاني:

ما جاء مجيء مدحه أو مدح فاعله في الأوامر، أو ذمه أو ذم فاعله

الصفحة السابقة الصفحة التالية