الموافقات — ج 3
الشاطبي • أصول الفقه • ج3 ص467
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة التاسعة:
ورود1 الأمر والنهي على شيئين كل واحد منهما ليس بتابع2 للآخر، ولا هما متلازمان في الوجود ولا في العرف الجاري؛ إلا أن المكلف ذهب قصده إلى جمعهما معا في عمل واحد، وفي غرض واحد؛ كجمع الحلال والحرام في صفقة واحدة، ولنصطلح في هذا المكان على وضع الأمر في موضع الإباحة3؛ لأن الحكم فيهما واحد، ولأن4 الأمر قد يكون للإباحة؛ كقوله تعالى: {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] .
وإنما5 قصد هنا الاختصار بهذا الاصطلاح، والمعنى في المساق المفهوم؛ فمعلوم أن كل واحد منهما غير تابع في القصد بالفرض، ولا يمكن حملهما على حكم الانفراد؛ لأن القصد يأباه، والمقاصد معتبرة في التصرفات،
